الفيض الكاشاني
171
أنوار الحكمة
وانخداعها وقلّة عقلها ، وكون الاشتراك فيها ممّا يوقع أنفة وعارا عظيما - وهي من المضارّ المشهورة - بخلاف الاشتراك في الرجل ، فإنّه لا يوقع عارا ، بل حسدا ، والحسد غير ملتفت إليه لأنّه طاعة للشيطان ، ولذلك يجب أن يسنّ لها أن تكفى من جهة الرجل ، فيلزم الرجل نفقتها ، لكن الرجل يجب أن يعوّض من ذلك عوضا ، وهو أنّه يملكها ولا تملكه ، فلا يكون لها أن تنكح غيره ، وأمّا الرجل فلا يحجر عليه في هذا الباب ، وإن حرّم عليه تجاوز عدد لا يفي بإرضاء ما وراءه وعوله . ويسنّ في الولد أن يتولّاه كلّ واحد من الأبوين في التربية ، أمّا الوالدة فبما تحضنه ، وأمّا الوالد فبالنفقة . وكذلك الولد - أيضا - يسنّ عليه خدمتهما وطاعتهما وإكبارهما وإجلالهما ، فهما سببا وجوده ، ومع ذلك فقد احتملا مئونته . وأن يسنّ في الأخلاق والعادات سننا تدعو إلى العدالة التي هي الوساطة لتزكية النفوس ولمصالح دنيويّة ، فإنّ الرذائل الإفراطية ، تضرّ في المصالح الإنسانيّة ، والتفريطيّة تضرّ في التمدّن . وأن يسنّ مقاتلة الكفّار وأهل البغي - بعد أن يدعوهم إلى الحقّ - دفعا لما يعرض من الجاحدين للحق من تشويش أسباب الديانة والمعيشة ، اللتين بهما الوصول إلى اللّه . وأن يباح أموالهم وفروجهم ، لأنّها ليست عائدة بالمصلحة التي تطلب الأموال والفروج لها ، بل معينة على الفساد والشرّ . وإذ لا بدّ للناس من الخدم فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل الحقّ ، وكذا كلّ من كان بعيدا عن تلقّن الفضيلة ممّن لم تكن له قريحة صحيحة - مثل الترك والزنج - وإذا كانت لقوم سنّة حميدة لم يتعرّض لهم ، إلّا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنّة غير السنّة النازلة ، فحينئذ يؤدّب هؤلاء - أيضا - ويجاهدوا - لكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصرف - أو يلزموا غرامة